مايضُاف جديداً على موقع العلامة / ربيع بن هادي عمير المدخلي - حفظه الله -

قال الشاطبي الإمامـ - رحمه الله - ( كل من ابتدع في دين الله فهو ذليل حقير بسبب بدعته ، و إن ظهر لبادئ الأمر في عزّه و جبروته ، فهم في أنفسهم أذلاء ، ألا ترى أحوال المبتدعة في زمان التابعين ، و فيما بعد ذلك ؟! حتى تلبسوا بالسلاطين و لاذوا بأهل الأرض ، و من لم يقدر على ذلك استخفى ببدعته ، و هرب بها عن مخالطة الجمهور ) , [ الاعتصام ، للشاطبي : 1/126 ].

الخميس، 31 يناير 2013

انصاف المتعلمين ،، لفضيلة الشيخ / محمد بن عمر بازمول - حفظه الله -

 
تواجه الحركة العلمية مشاكل عديدة، تكون سبباً لتعثر المجتمع، وإعطاؤه صورة ليست هي الصورة الحقيقة 
للمسلم.
من صور المتعالمين: أنصاف المتعالمين، وذلك لأن الذي ينظر إلى هؤلاء يظنهم علماء أو طلاب علم، وحقيقة الحال أنهم لا يملكون من العلم ما يستطيعون به إعطاء صورة صحيحة عن الأمر الذي يتكلمون فيه.
فتجد أحدهم يتكلم في مسألة علمية شرعية، وغايته أنه أخذ بجانب من الأدلة دون الآخر، فجاء كلامه في المسألة بصورة ناقصة.
تراه يختال في كلماته، ويحلق في عباراته، ما أشبهه بفقاقيع الصابون، تخطف البصر, تتلألأ، وتتهادى، ولكن جوفاء، إذا ما أردت أن تمسكها زالت، وهكذا هؤلاء، إذا ما جئت تمسك بهم لنقاش أو بحث لم تجد لهم ثباتاً و لا استقراراً.
يتجالدون غاية الجلادة، بثياب ليست لهم، وأدلة يسوقونها مساق الواثق، الذي بحد المثل الشعبي : (ماشي يقول: يا أرض انهدي ما عليك قدّي(
العاطفة والاندفاع سمة هؤلاء.
خذ مثلاَ، قضية الاختلاط وما أثير فيها من الطرفين، لو قلت الآن ما يلي:
محل الذم للاختلاط هو في الحال الذي يحصل فيه مقروناً بما يخالف الشرع، كأن يصحب الاختلاط بخلوة بأجنبية، أو يقترن بتبرج من المرأة، أو بحصول أمور محرمة من التصاق الأجساد، أو لين الكلام، والخضوع بالقول ونحو ذلك مما يخشى معه وقوع الفتنة؛ فلا يدخل في ذلك بيع المرأة وشراؤها مع الرجال بدون شيء مما ذكر، فلا يقال عنه اختلاط.
أمّا الهجوم على تحريم الاختلاط مطلقاً، بدون تفصيل فهذا من مسالك أنصاف المتعلمين، يتوجهون إلى الأمور قبل نضجها وتمامها، وجاء في المثل: "تزبَّبَ قبل أن يتحصرم" إذا ادعى حالة أو صفة قبل أن يتهيأ لها
(١).
وفي مثل هؤلاء قال القائل (بعد إخراج قوله عن سياقه(
وقل لمن يدّعي في العلم فلسفةً ... حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء
ومن صفات هؤلاء الناس :
انتقاصهم غير الصريح للعلماء.
وظنهم في أنفسهم أنهم علماء. مع كونهم غالباً ليسوا ممن أخذ العلوم الشرعية عن أهلها. بل قد تكون تخصصات بعضهم الدراسية بعيدة كل البعد عن العلوم الشرعية.
ومراوغتهم إذا جاء الدليل على خلافهم.
وهجومهم للتصريح برأيهم.
مع جرأتهم على الفتوى.
وتسابقهم للكلام في النوازل العامة. على سفه ومع فسق أحياناً، فهم ممن يدخل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "الرويبضة يتكلم في شأن العامة".
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ" قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ "
(2).
ومن صفاته: حرصهم على الشعبية مع الناس.
وبالتالي لا ينطقون بالحق، قال الثوري رحمه الله: "إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط، لأنه إن نطق بالحق أبغضوه".
هذا الصنف من الناس يتسبب في مشاكل كثيرة، وقد دعى رسول الله على المتجرئين على الفتوى.
عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: "خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ. فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ"
(3) .
قال ابن تيمية رحمه الله : "وقد قيل : إنما يفسد الناس نصف متكلم ونصف فقيه ونصف نحوي ونصف طبيب؛
هذا يفسد الأديان .
وهذا يفسد البلدان .
وهذا يفسد اللسان .
وهذا يفسد الأبدان. لا سيما إذا خاض هذا في مسألة لم يسبقه إليها عالم ولا معه فيها نقل عن أحد ولا هي من مسائل النزاع بين العلماء، فيختار أحد القولين بل هجم فيها على ما يخالف دين الإسلام"اهـ ((4
وأمثال هؤلاء ينبغي أن يمنعوا من الكلام في العلم، وأن يصرفوا إلى أمور يحسنونها، فإن مفاسد هؤلاء على أنفسهم ومجتمعهم عظيمه؛
منها أنهم يكثرون من إيراد الشبه، فيضرون أنفسهم وغيرهم.
ومنها تعطيل أنفسهم وغيرهم عن إعمار البلاد والعباد والسعي في النفع العام والخاص.
ومنها أنهم يعطون تصورات وأحكاماً غير صحيحة عن الدين وأهله.
قال المناوي رحمه الله: "فعلم أن المدرس ينبغي أن يكلم كل طالب على قدر فهمه وعقله فيجيبه بما يحتمله حاله.
ومن اشتغل بعمارة أو تجارة أو مهنة فحقه أن يقتصر به من العلم على قدر ما يحتاج إليه من هو في رتبته من العامة، وأن يملأ نفسه من الرغبة والرهبة الوارد بهما القرآن، ولا يولد له الشبه والشكوك.
فإن اتفق اضطراب نفس بعضهم بشبهة تولدت له أو ولدها له ذو بدعة فتاقت إلى معرفة حقيقتها، اختبره ؛
فإن وجده ذا طبع موافق للعلم وفهم ثابت وتصور صائب خلى بينه وبين التعلم وسوعد عليه لما يجد من السبيل إليه.
وإن وجده شريرا في طبعه أو ناقصا في فهمه، منعه أشد المنع.
ففي اشتغاله مفسدتان :
تعطله عما يعود نفعه إلى العباد والبلاد .
وشغله بما يكثر من شبهة وليس فيه منفعة.
وكان بعض المتقدمين إذا ترشح أحدهم لمعرفة حقائق العلوم والخروج من العامة إلى الخاصة، اختبر فإن لم يوجد خيرا أو غير منتهى للتعلم؛ منع .
وإلا شورط على أن يقيد بقيد في دار الحكمة، ويمنع أن يخرج حتى يحصل العلم أو يأبى عليه الموت .
ويقولون: إن من شرع في حقائق العلوم ثم لم يبرع فيها تولدت له الشبه وتكثر عليه فيصير ضالا مضلا فيعظم على الناس ضرره.

وبهذا النظر قيل: نعوذ بالله من نصف فقيه أو متكلم"اهـ ((5
]
وَنِصْفُ الْفَقِيهِ يَهْدِمُ الدِّينَ] ((6
قال ابن عثيمين رحمه الله: "ينبغي لطالب العلم أن لا يستعجل فيه، كذلك التدريس والفتوى والحرص على الظهور قبل الضبط.
وكنا نرى من بعض الأقران والزملاء من يحرص على أن يفتي بمجرد ما يقرأ مسألة ليبرز، فكان بعض مشايخنا رحمة الله عليهم يقول له: لا تستعجل، واترك الفتوى في زمانك لمن هو أهل لها، فحريٌ بك إن شاء الله إن وضع الله لك قبولاً في الفتوى أن يرجع الناس إليك، وأن لا يزاحمك الغير كما لم تزاحم من هو أهلٌ للفتوى وأحق بها منك، انتظر وأتقن واضبط، ثم بعد ذلك تفرَّغ للتدريس والتعليم.
وهذا مما أحببت أن أنبه إليه ،...، فبعض طلاب العلم -أصلحهم الله- بمجرد ما يقرأ كتاب الطهارة أو كتاب الصلاة أخرج المذكرة وعلَّق عليها، وأضاف ونقَّح، وزاد! فهذا كله من الآفات التي ينبغي لطالب العلم أن يتجنبها، وأن يحفظ حقوق أهل العلم، لا يختص هذا بعالم، إنما يشمل كل أهل العلم المتقدمين والمتأخرين.
وينبغي للإنسان أن يكون حريصاً على إرادة وجه الله؛
لأن العلم فيه فتنة.
والشيطان حريص.
ومما ذكره العلماء: أن الدِّين يُفسِده نصف فقيه وعابد جاهل؛
فنصف العالم عنده علم، لكنه لم يكتمل علمه، فيُلفِّق، فهو ما بين الهلاك والنجاة، فتارةً يأخذ قولاً صحيحاً فيُعجب الناس من صحته وصوابه، ثم يوردهم المهالك، فإذا قال لهم أحد: إنه أخطأ في هذه المسألة، قالوا: لا، قد أصاب في غيرها فهو من أهل العلم.
ولذلك ينبغي لطالب العلم أن لا يستعجل، ونصف العالم ونصف الفقيه يقع في أثناء الطلب، ولذلك كان من الحِكم المشهورة:
(أول العلم طفرةٌ وهزة، وآخره خشية وانكسار).
أول العلم فيه غرور، فإذا ثبَّت الله قدم صاحبه ومشى فيه حتى أتمَّه، وحرص على أنه لا يخرج ولا يكتب ولا يتصدَّر للناس إلا على أرضٍ ثابتة، وبيِّنة من ربه"اهـ  ـ(7)

([1])
المعجم الوسيط مادة (تزبب)
([2])
أخرجه أحمد في المسند (الميمنية 2/291)، (الرسالة 13/291، حديث رقم 7912)، وحسنه محققو المسند بمجموع الطرق.
([3])
أخرجه أبوداود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، حديث رقم (336) انفرد به عن أصحاب الستة.. قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: "حسن دون قوله إنما كان يكفيه"اهـ .
([4])
الرد على البكري (2/731).
([5])
فيض القدير (3/377).
([6])
بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية/ الشاملة (4/272).
([7])
الشرح الممتع شرح زاد المستنقع (9/25)

الثلاثاء، 29 يناير 2013

الإيمان (إعتقاد - قول - عمل) الشَّيخ العَلَّامَة / صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-



                                                                        <<الإيمان إعتقاد وقـــول وعــمل>>
أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، هناك من يقول: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، لكن العمل شرط كمال فيه، ويقول: لا كفر إلا بالاعتقاد، والسؤال: هل هذا القول صحيح؟ وهل هو من أقوال أهل السنة أم لا؟
الجواب: 
هذا تناقض! هذا تناقض! يقول: أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، ثم يقول: العمل شرط، وليس من الإيمان، وإنما هو شرط للإيمان، هذا تناقض، أو هو تدليسٌ على الناس؛ لأنه يريد مذهب المرجئة؛ لكنه يدلس عليهم، ويقول: الإيمان قول وعمل واعتقاد، ثم يقول: والعمل شرط، هذا تناقض!
العمل من الإيمان، وليس شرطًا؛ وإنما هو من الإيمان، فلا إيمان بدون عمل، كما أنه لا عمل بدون إيمان، فهما متلازمان، متلازمان؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة؛ أعلاها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".
هذا يدل على أن الأقوال والأعمال والأفعال أنها كلها من شعب الإيمان، وأنها من الإيمان؛ فالإيمان: قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية؛ هذا التعريف المستخلص من كتاب الله، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي عرَّفه به أهل العلم من السلف الصالح وأتباعهم، وهذا الذي يجب القول به وترك ما سواه.
لأن المرجئة أربع طوائف –الذين يخالفون أهل السنة- أربع طوائف:

الطائفة الأولى:
الذين يقولون: الإيمان مجرد المعرفة في القلب، مجرد المعرفة في القلب، وهذا قول الجهميَّة. وهو أقبح الأقوال؛ لأن فرعون عارفٌ بقلبه، وإبليس عارفٌ بقلبه، والكفار كلهم يعرفون بقلوبهم، ويصدقون الرسول صلى الله عليه وسلم بقلوبهم؛ (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام: 33]. هذا قول المرجئة.
القول الثاني:
أن الإيمان هو التصديق بالقلب، آكد من المعرفة، التصديق بالقلب؛ وهذا قول الأشاعرة، التصديق بالقلب فقط، وهذا قول الأشاعرة؛ وهو قولٌ باطل، لأن التصديق بالقلب لا يكفي، بدون عمل، وبدون نطق، وبدون، فلابد من النطق، ولابد من العمل.
أما من يصدق بقلبه، ولا ينطق بلسانه ولا يعمل بجوارحه؛ هذا ليس بمؤمن؛ لأن الكفار عامتهم على هذا يصدقون بقلوبهم لكن يمنعهم الكِبر، ويمنعهم الحسد، ويمنعهم العناد من أن ينطقوا، ويشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

القول الثالث:
أن الإيمان تصديقٌ بالقلب، ونطقٌ باللسان؛ وهذا قول مرجئة الفقهاء، الإيمان عندهم اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وأما العمل، فليس من الإيمان عندهم؛ هذا قول مرجئة الفقهاء، وهو قولٌ خطأ، غير صحيح، هم يقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص شيء واحد؛ هذا كلامٌ غلط.
القول الرابع:
قول الكرَّامية؛ وهو أن الإيمان هو النطق باللسان ولو لم يعتقد بقلبه، وهذا قولٌ باطل؛ لأن المنافقين ينطقون بألسنتهم؛ ولكنهم لا يعتقدون بقلوبهم، وهم في الدرك الأسفل من النار، كما قال تعالى: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) [المنافقون: 1]. إذن الإيمان هو ما قاله أهل السنة والجماعة: قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعملٌ بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، هذا هو الإيمان.
وقد كفانا السلف الصالح هذه المهمة، ودونوا في كتب العقائد تعريف الإيمان، وردوا على المرجئة بردود شافية كافية، ولا يسعنا إلا أن نسير على نهجهم، ونسير على خطاهم؛ فإنهم أهل العلم وأهل الفقه في دين الله -عزَّ وجلَّ-، يسعنا ما وسعهم.
والجدال في هذه المسألة، في هذا الوقت أو في هذه الأوقات المتأخرة التي يغلب عليها الجهل، الجدال فيها يثير فتنًا وشرورًا وانشغالاً وعداوات وحزازات بين المسلمين؛ فينبغي ترك البحث في هذا المجال، والرجوع إلى كتب أهل السنة، واعتقاد ما قالوه، والسير على منهاجهم، وهذا يكفي، ترك الجدال في هذه المسألة؛ لأنها محسومة ومنتهية والحمد لله، ما هي بحاجة إلى واحد متحذلق يأتي في آخر الزمان يحقق ويشقشق ويكتب ويتكلم كأن المسألة ما طُرِقَت من قبل ولا بُحِثَت من قبل، هذا لا يجوز. نعم.

                                                                                                     كتبه العلامة
                                                                                         صالح بن فوزان الفوزان
                                                                                           عضو هيئة كبار العلماء
                                                                   http://www.alfawzan.af.org.sa/node/9545


الثلاثاء، 8 يناير 2013

«متى يكون الرَّجل حزبيًّا؟» لفضيلة العَلَّامَة / زيد بن مُحمَّد بن هاديّ المدخليّ ـ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَىٰ


                                                                            «متى يكون الرَّجل حزبيًّا؟»
سُئِلَ فضيلة الشَّيخ العَلَّامَة / زيد بن مُحمَّد بن هاديّ المدخليّ ـ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَىٰ ـ: ـ
فضيلة الشَّيخ! متى يكون الرَّجل حزبيًّا؟
فأجابَ فضيلته بقوله: هذا السُّؤال يحتاج إلى بسط في الجواب، ولا يوجد عندي فراغ لذلك، ولكن سأدلك على بعض العلامات الَّتِي يُعرف بِها الحزبيّ سواء كان رأسًا أو تابعًا إمعةً فيما يلي:

1) بانضمامه إلى جماعة معينة لها منهجها الخاص بِها المخالف لمنهج السَّلف أهل الحديث والأثر، كجماعة الإخوان وفصائلها، وجماعة التبيلغ والمتعاطفين معها، وانتصاره لحزبه أو جماعته بحق وبباطل.
2) مجالسته ومشيه مع إحدى الجماعات السَّالفة الذِّكر وغيرها من أهل الانحراف في العقيدة والعمل، سواء كانوا جماعة أو كان فردًا تابعًا أو متبوعًا.
3) نقده لأهل السُّنَّة وتغير وجهه إذا سمع رد من يرد على الحزبيّين المعاصرين أصحاب التَّنظيمات السِّرية والتَّكتلات الخفيّة.
4) وقوعه في أعراض الدُّعاة إلى التَّمسُّك بما عليه أهل الأثر من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمور المسلمين السَّائرين على نهج السَّلف.
5) وقوعه في أعراض ولاة الأمر، ومحبَّة من يشهرون بِهم في كتبهم وأشرطتهم ومجالسهم.
6) هجومه على العلماء الَّذين لَمْ يثوروا على الحكَّام حال وقوعهم في الخطأ؛ فيصفهم بالمداهنة ونحوها من الرَّزايا الَّتِي لا يطلقها على العلماء الرَّبانيين إلاَّ مرضى القلوب وسفهاء الأحلام.
7) حبه للأناشيد والتَّمثيليات، ودفاعه الحار عنها وعن أهلها، وما أكثر وجودها في صفوف الإخوان المسلمين، فهي متعة قادتِهم وجنودهم من الشَّباب المساكين المغرورين؛ والشَّابات الضَّعيفات المغرورات أعادهم الله إلى رحاب الحق أجمعين.اهـ.

([«اَلْعِقْدُ الْمُنَضَّدُ» / بَابُ: "اَلْعَقِيدَةُ وَالسُّلُوكُ" (اَلْفَتْوَىٰ رَقَمْ: 26)])

Best Blogger Gadgets